الهندسة التحليلية Analytical Geometry فرع من فروع الهندسة تُدرس فيه العناصر(الأشكال) الهندسية البسيطة: المستقيمات، المستويات، المنحنيات والسطوح التربيعية، وفق طرائق الجبراستناداً إلى مفهوم الإحداثيات، الذي طُبِّق في القرن السابع عشر للميلاد على يد كلٍ من فيرما وديكارت، مرتبطاً بتطور علم الفلك  و الميكانيك. لا يعود  ظهور مفهوم الإحداثيات، في واقع الأمر، إلى القرن السابع عشر، بل إلى أواخر القرن العاشر للميلاد (وربما إلى ما قبل ذلك أيضاً)، ويظهر ذلك في بعض أعمال الحسن بن الهيثم (965-1039م) خاصة المتعلقة بحل المعادلات التكعيبية (أومن درجات أعلى) باستخدام القطوع المخروطية. وحذا حذوه العديد من علماء الحضارة العربية الإسلامية بين القرنين العاشر والخامس عشر للميلاد، ومن أبرزهم كان عمر الخيام(1048-1131م). وقد ذُكر ذلك في تاريخ الرياضيات من قبل  كلٍ من "سميث" و"كاجوري"، حتى قيل إن هذه الأعمال مهدت الطريق لظهور وتطور الهندسة التحليلية.

لقد كان رينيه ديكارت أبرز من طوّر مفهوم الإحداثيات وطبقّه في دراسة العناصر الهندسية (1637م)، ولهذا سميت الإحداثيات هذه بالإحداثيات الديكارتية نسبةً إلى اسم عائلته، وتسمى أحياناً "الإحداثيات الكارتيزية" نسبةً إلى اسمه باللاتينية "كارتيزي"، بل وأكثر من ذلك، فقد أطلق برنولي عام 1692م على هذه الهندسة تسمية "هندسة ديكارت" أو الهندسة الديكارتية، وبقيت كذلك حتى أسماها نيوتن عام 1736م الهندسة التحليلية، مقتبساً مصطلح "تحليلي" من فييتا، الذي استخدمه أول مرة عام 1591م. من المهم الإشارة هنا إلى أن أبحاث فيرما سبقت أبحاث ديكارت في هذا المجال لكنها لم تٌنشر إلا بعد وفاته، في العام 1679م.

 

 

يعني مفهوم الإحداثيات الديكارتية تعيين مواضع النقاط  في الفضاء المدروس، منسوباً إلى جملة محاور إحداثية مائلة (وبحالة خاصة متعامدة)، عدد هذه المحاور يساوي عدد أبعاد الفضاء المدروس، وذلك بمقابلة كل نقطة من هذا الفضاء بعدد حقيقي  واحد، إذا كان الفضاء أحادي البعد (المحور الحقيقي)، وبثنائية حقيقية واحدة إذا كان الفضاء ثنائي البعد (المستوي الحقيقي)، وبثلاثية حقيقية واحدة إذا كان الفضاء ثلاثي الأبعاد... وهكذا، حتى الفضاء ذا البعد n. تدعى تلك الأعداد الحقيقية، أحاديةً كانت أم ثنائية أو ثلاثيةً أو...  إحداثيات النقطة، والتي عددها يساوي عدد أبعاد الفضاء. هذا إن كان الفضاء حقيقياً، أما إن كان فضاءً مركباً، فمقابلة نقاطه تكون بأعداد مركبة.

تقتضي طريقة الإحداثيات في الفضاء ثنائي البعد (المستوي)  تعيين المنحنيات  بمعادلات من الشكل: ، وهذا يعني أن   ، إحداثيي كل نقطة واقعة على المنحني، المعيّن بالمعادلة السابقة، يحققان هذه المعادلة، وكل نقطة من المستوي، يحقق إحداثياها  هذه المعادلة تقع على هذا المنحني، والعكس بالعكس. تمكّننا طريقة الإحداثيات في المستوي من فهم ودراسة الخواص الهندسية للمنحنيات، المعيّنة بالمعادلة: ، من خلال دراسة الخواص التحليلية والجبرية لهذه المعادلة. فدرجتها( أولى، ثانية،...) تعيّن درجة المنحني (منحنيات خطية- مستقيمات، منحنيات تربيعية،...)، ومعاملاتها تعيّن نوع المنحني في كل أسرة، وتوضعه بالنسبة لجملة  المحاور الإحداثية.

غالباً ما ندرس  جُمل المحاور الإحداثية القائمة (المتعامدة)، والتي  باختيارٍ مناسبٍ لها  (بإجراء انسحابٍ  أو دوران، أو كليهما معاً)  يمكن التعبير عن معادلة المنحني  بأبسط  صورة ممكنة. حيث أن العناصر الهندسية المدروسة في الهندسة التحليلية لا متغيرة  بالنسبة  للحركة( انسحاب، دوران).

يتعيّن السطح في الفضاء ثلاثي الأبعاد، بمعادلة من الشكل:  ، والتي درجتها (أولى، ثانية،...) تعيّن درجة السطح (سطوح خطية- سطوح مستوية، يعني مستويات، سطوح تربيعية،...)، كذلك تعيّن معاملاتها نوع السطح وتوضعه بالنسبة لجملة المحاور الإحداثية. أما المنحنيات في هذا الفضاء فتتعيّن بجملة معادلتين من الشكل السابق، ما يعني أنها تتعيّن بتقاطع سطحين. فمثلاً: يمكن النظر إلى المستقيم في الفضاء الثلاثي على أنه خط تقاطع مستويين.

تستند الهندسة التحليلية، كثيراً، إلى جبر المتجهات (الجبر المتجهي)، ويؤلّف تعميمها الطبيعي على الفضاءات المتجهية، ذات البعد n ، فرعاً خاصاً من فروع الرياضيات هو الجبر الخطي.

وباعتبار أن الهندسة التحليلية من أكثر الهندسات التي يدرسها الطالب في المرحلتين  الجامعية وماقبلها لذا نكتفي بعرض سريع لأهم موضوعاتها:

 

 

 

 

أولاً: في المستوي:

تدرس المستقيمات والمنحنيات التربيعية في المستوي من خلال تعيينها بمعادلات جبرية تميزها عن باقي العناصر الهندسية الأخرى. فيتعين المستقيم، وهو العنصر الخطي في المستوي، بمعادلة خطية، شكلها العام :

                                                                      

تعين المعاملات a,b,c موضع المستقيم منسوباً إلى جملة المحاور الإحداثية النظامية في المستوي.

ويتعين المنحني التربيعي  بمعادلة تربيعية، شكلها العام:

تعين معاملات هذه المعادلة نوع وموضع المنحني التربيعي (حيث أن معاملات الحدود الثلاثة الأولى لاتساوي الصفر معاً ).  ووفقاً لقيم هذه المعاملات، تنقسم المنحنيات التربيعية إلى ثلاث أسر هي المنحنيات الناقصية, الزائدية والمكافئية، والتي يمكن أن يكون بعضها تخيلياً وبعضها الآخر حقيقياً، و يمكن أن يكون المنحني منحلاً (منقسماً إلى  مستقيمين متقاطعين أو متوازيين).

ثانياً : في الفضاء (الفضاء الثلاثي):

    تدرس الهندسة التحليلية في الفضاء: المستويات, المستقيمات, سطوح ومنحنيات الدرجة الثانية.

يتعين المستوي، و هو العنصر الخطي في الفضاء الثلاثي، بمعادلة خطية شكلها العام :

تعين معاملات هذه المعادلة موضع المستوي منسوباً إلى جملة محاور إحداثية نظامية ثلاثية.

أما المستقيم فيدرس في الفضاء كتقاطع مستويين، لذلك،  فهو يتعين بجملة معادلتين خطيتين من الشكل السابق.

تتعين السطوح التربيعية بمعادلة تربيعية شكلها العام :

حيث تعين المعاملات في هذه المعادلة نوع وموضع السطح منسوباً إلى جملة الإحداثيات الثلاثية, وتقسم السطوح التربيعية إلى خمسة أسر من السطوح: المخروطية، الناقصية، الزائدية، المكافئة والإسطوانية.   بإجراء انسحاب ودورانات مناسبة لجملة المحاور الإحداثية، تتحول المعادلة العامة السابقة إلى ما يسمى المعادلة المحولة، التي تأخذ أحد الأشكال التالية:

1)  

تعين هذه المعادلة: سطحاً مخروطياً إذا كان:  .

وإذا كان :  

فالسطح يكون ناقصياً، هذا إن كانت معاملات الحدود المربعة من إشارة واحدة، وإلا يكون السطح زائدياً.

تقدمة الطلاب : مها العلوش ياسمين شنو هدى الحمادة  هدى الحسن   ناهد كحلو  نوال الاحمد  نور السماعيل نسرين شنو  نوران العلوش  نورة شنو  كوكب شنو  أسماءعبدالرحمن  مها الاسبر

 

وسيلة شرح بيضوية: 1)الهندسة التحليلية
 

 

 


( إن تساوت هذه المعاملات كان السطح كروياً).

2)  ( متحولان مربعان، لا يساوي معاملاهما الصفر معاً، والثالث خطي، ومعامله دوماُ غير معدوم)، تعين هذه المعادلة سطحاً مكافئاً ( سطحاً مكافئياً).

3)  ( متحولان مربعان، لا يساوي معامل أيٍ منهما الصفر)، تعين هذه المعادلة سطحاً أسطوانياً ( ناقصياً إذا كان معملا الحدين المربعين من إشارة واحدة، وإلا يكون زائدياً.

4)  ( متحول مربع ومتحول آخر خطي)، تعين هذه المعادلة سطحاً إسطوانياً مكافئأ.

تلعب المعاملات في المعادلة السابقة دوراً أساسياً بتعيين الأسر الجزئية داخل كل أسرة عامة، فقد يكون  بعض تلك السطوح تخيلياً وبعضها الآخر حقيقياً، وقد يكون السطح منحلاً (منقسماً  إلى مستويين متقاطعين أو متوازيين).

أما المنحنيات التربيعية فتتعين بتقاطع سطحين أحدهما على الأقل تربيعي.

تدرس أيضا الهندسة التحليلية  التعيين الوسيطي للمنحنيات والسطوح التربيعية أيضاً. حيث تحوي المعادلة التي تعين المنحني وسيطاً واحداً، أما التي تعين السطح فتحوي وسيطين